أحمد بن سهل البلخي

20

البدء والتاريخ

بقول الله تعالى * ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً 29 : 14 ) * ومعلوم أنّه عاش بعد الطوفان مدّة فزعم وهب أنّ نوحا بعث وهو ابن خمسين سنة وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين [ 1 ] سنة وروى ابن إسحاق عن أهل التوراة أنّهم يزعمون أنّ نوحا بعث وهو ابن أربع مائة سنة وستّين سنة وعاش بعد الغرق سبعين سنة وكثير من القائلين بالطباع أجازوا أن يكون في الأيّام [ 2 ] السالفة والزمان الماضي أعمار الناس وأشخاصهم أطول وأعظم ممّا في زماننا هذا وزعموا أنّه ما دام الحكم الأغلب لزحل كانت الأعمار أطول والقامات أتمّ ثمّ [ لمّا ] صار إلى المشترى انتقص ذلك لأنّه دونه وكذلك لم يزل يتراجع درجة درجة إلى زماننا هذا وهم يجيزون انتقاص أعمار الناس عمّا هي عليه اليوم إذ صار الحكم على قولهم للقمر ثم حار الحور [ 3 ] يراجع فصحّ إلى أقصى غاية النقص والقصر وهذا إن كان هكذا فاللَّه فاعله بهذه الأسباب الَّتي جعلها الله مؤثّرة فيه وإذا جاز أن يسكن إلى

--> [ 1 ] . وخمسون . Ms [ 2 ] . أيام . Ms [ 3 ] . كذا في الأصل : En marge